الشيخ محمد رشيد رضا
281
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
رسول اللّه صادقا ومصدقا ، وقد بايعنك وبايعت ابن عمك - أي جعفر بن أبي طالب - وأسلمت على يديه للّه رب العالمين اه وهذا النجاشي كان قبل الاسلام نصرانيا وكتب المقوقس ملك القبط في جواب كتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هكذا : إلى محمد بن عبد اللّه من المقوقس عظيم القبط سلام عليك أما بعد فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت فيه وما تدعو اليه وقد علمت أن نبيا قد بقي وقد كنت أظن أنه يخرج بالشام وقد أكرمت رسولك أهو المقوقس هذا وان لم يسلم لكنه أقر في كتابه : اني قد علمت أن نبيا قد بقي . وكان نصرانيا فهذان الملكان ما كانا يخافان في ذلك الوقت من محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لأجل شوكته الدنياوية . وجاء الجارود بن العلاء في قومه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فقال : واللّه لقد جئت بالحق ، ونطقت بالصدق ، والذي بعثك بالحق نبيا لقد وجدت وصفك في الإنجيل ، وبشر بك ابن البتول ، فطول التحية لك ، والشكر لمن أكرمك ، لا أثر بعد عين ، ولا شك بعد يقين ، مد يدك فانا أشهد أن لا إله إلا اللّه وانك محمد رسول اللّه . ثم آمن قومه وهذا الجارود كان من علماء النصارى وقد أقر بأنه قد بشر به ابن البتول أي عيسى عليه السّلام ، فظهر أن المسيحيين أيضا كانوا منتظرين لخروج نبي بشر به عيسى عليه السّلام فإذا علمت ذلك فأقول إن اللفظ العبراني الذي قاله عيسى عليه السّلام مفقود واللفظ اليوناني الموجود ترجمة ، لكني اترك البحث عن الأصل وأتكلم على هذا اللفظ اليوناني فأقول : ان كان اللفظ اليوناني الأصل بيركلوطوس ، فالامر ظاهر وتكون بشارة المسيح في حق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بلفظ هو قريب من محمد واحمد وهذا وان كان قريب القياس بالنظر إلى عاداتهم لكني أترك هذا الاحتمال لأنه لا يتم عليهم الزاما وأقول إن كان اللفظ اليوناني الأصل باراكليطوس كما يدعون فهذا لا ينافي الاستدلال أيضا لان معناه المعزي والمعين والوكيل على ما بين صاحب الرسالة أو الشافع كما يوجد في الترجمة العربية المطبوعة سنة 1816 وهذه المعاني كلها تصدق على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا أبين الآن أولا أن المراد بالفارقليط النبي المبشر به أعنى محمدا صلّى اللّه